ابن قتيبة الدينوري

101

عيون الأخبار

ويبرزن إلَّا لما تعلمون * فلا تحرموا الغانيات الضّرابا ( 1 ) إذا لم يخالطن كلّ الخلا * ط أصبحن مخرنطمات غضابا ( 2 ) يميت العباب خلاط النساء * ويحيي اجتناب الخلاط العتابا واعد العرجيّ امرأة من الطائف ، فجاء على حمار ومعه غلام ، وجاءت المرأة على أتان ومعها جارية ؛ فوثب العرجيّ على المرأة ، والغلام على الجارية ، والحمار على الأتان ؛ فقال العرجيّ : هذا يوم غاب عذّاله . باب القيادة عن ابن الأشوع : أنه سئل عن الواصلة ( 3 ) فقال : إنك لمنقّر ( 4 ) ، قالت عائشة رضي اللَّه عنها : ليست الواصلة بالتي تعنون ، وما بأس إذا كانت المرأة زعراء ( 5 ) أن تصل شعرها ، ولكن الواصلة أن تكون بغيّا في شبيبتها ، فإذا أسنّت وصلته بالقيادة ( 6 ) . قالوا : كانت ظلمة ( 7 ) التي يضرب بها المثل في القيادة صبيّة في الكتّاب ( 8 ) ، فكانت تضرب دويّ الصّبيان وأقلامهم ، فلما شبت زنت ، فلما أسنت قادت ، فلما قعدت اشترت تيسا تنزّيه ( 9 ) على العنز .

--> ( 1 ) الضّراب : النّكاح . ( 2 ) المخرنطمة : الغاضبة المتكبّرة . ( 3 ) الواصلة : البغي . ( 4 ) المنقّر : من التنقير ، وهو البحث عن الأمور . ( 5 ) الزّعراء : القليلة الشعر . ( 6 ) القيادة : أي أن تسهّل البغاء لغيرها . ( 7 ) ظلمة : فاجرة هذليّة أسنّت وفنيت ، فاشترت تيسا وكانت تقول : أرتاح لنبيه « صياحه وهياجه » . ( 8 ) الكتّاب : موضع التعليم . ( 9 ) النّزو : الوثوب .